خليل الصفدي
25
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وأجراها في دورها وشوارعها جعل السديد بن المنذر ينظر في مصالحها ورزقه في الشهر على ذلك ثلاثمائة درهم ، فسأل عنه يوما الأمير فارس الدين ميمون القصريّ فقال ابن ممّاتي مسرعا : هو اليوم مستخدم على القناة . وقيل له يوما : أيّ شيء يشبه ابن المنذر ؟ فقال : يشبه الزّبّ ، وكان ابن المنذر أعور ، فاستبردوا ذلك وظنّوه أراد عوره ، فقال : ما لكم لا تسألوني كيف يشبهه ؟ قالوا : كيف هو ؟ قال : هو أقرع أصلع أعور يسمع بلا أذن يدخل المداخل الرديّة بحدّة واجتهاد ويرجع منكسرا . وقال : دخلت يوما على القاضي الفاضل رحمه اللّه تعالى فوجدت بين يديه أترجّة كبيرة مفرطة الضخامة من الأترجّ الشّمعيّ ، فلمّا جلست حدّقت إليها واتّفق لي فكر وذهول ، فأخذ رحمه اللّه يتنادر على نفسه وقال : يا مولاي الأسعد ، ما هذه الفكرة ؟ ما أنت مفكّر إلّا في خلق هذه الأترجّة وما فيها من التكتيل والتعويج ، وتعجب من المناسبة وكيف اتّفق الجمع بيننا . فدهشت وانخلع قلبي منه ، ثمّ رجع إليّ خاطري فقلت : لا واللّه ، بل أفكّر في معنى وقع لي فيها ! ويسّر اللّه أن نظمت بديها ( من السريع ) : للّه بل للحسن أترجّة * تذكّر الناس بأمر النعيم كأنّها قد جمعت نفسها * من هيبة الفاضل عبد الرحيم فأعجباه واستحسنهما وانقطع الحديث . ومن شعره أيضا ( من الوافر ) : تعاتبني وتنهى عن أمور * سبيل الناس أن ينهوك عنها « 19 » أتقدر أن تكون كمثل عيني * وحقّك ما عليّ أضرّ منها وله من قصيدة ( من الطويل ) : لنيرانه في الليل أيّ تخرّق * على الضيف إن أبطا وأيّ تلهّب !
--> ( 19 ) راجع وفيات الأعيان 1 / 189 ، 16 .